السبت، 22 مارس 2014

حجب "تويتر" يثير استياء واسعا داخل وخارج تركيا

أثار حجب موقع تويتر في تركيا استياء واسع النطاق داخل وخارج تركيا، كما تسبب في خلاف بين رئيس الوزراء والرئيس.
وكانت الحكومة التركية قد قامت بإغلاق خدمة الموقع تنفيذا لحكم محكمة تركية قررت حجب الموقع بعد تهديد رئيس الوزراء بإغلاقه قبل يومين ردا على نشر تسجيلات هاتفية تظهر تورطه في فضيحة فساد. وكان أردوغان صرح قائلا "سنلغي تويتر ولا يهمني ما سيقوله المجتمع الدولي".
وقال جهاز تنظيم الاتصالات التركي "بي.تي.كيه" الجمعة إن الموقع أغلق بحكم قضائي بعد شكاوى قدمها مواطنون بأن منتدى التواصل الاجتماعي ينتهك الخصوصية. وأوضح الجهاز في بيان أنه طلب في السابق من تويتر حذف بعض المحتويات لكن الموقع تقاعس عن عمل ذلك. وقال وزير الصناعة التركي فكري إيشيق إنه سيتم رفع الحظر إذا وافقت الشركة على حجب محتويات معينة حين تطلب منها المحاكم التركية.

وكتب الرئيس عبد الله غول على موقع تويتر "لا يمكن أن يوافق المرء على الإغلاق الكامل لوسائل التواصل الاجتماعي" وأضاف جول "يجب حجب الصفحات الشخصية للأفراد إذا قررت المحكمة فقط بأن الخصوصية قد انتهكت". معبرا عن أمله في ألا يستمر الحظر طويلا. وكان أردوغان قد هدد في مطلع مارس الحالي بحظر فيسبوك ويوتيوب، لكن الرئيس غول استبعد ذلك وقال للصحافة إن "يوتيوب وفيسبوك منصتان معروفتان في جميع أنحاء العالم، ومن غير الوارد حظرهما".
وبعد ساعات من قرار أردوغان بإغلاق "تويتر" أرشد الموقع المغردين في تركيا إلى كيفية الاستمرار في نشر التغريدات عن طريق الرسائل النصية القصيرة على أرقام معينة لكسر الحجب. وتشمل الخدمة الجديدة أيضا متابعة الأشخاص، والاطلاع على تغريداتهم، وإعادة التغريد. ولكن يعيب استخدام السائل أنها لن تكون مجانية، إذ أنه يجب دفع فاتورة رسائل الهاتف. ونشرت مؤسسة "براند ووتش" لتحليل وسائل التواصل الاجتماعي أرقاما تفيد بارتفاع التغريدات التركية بنسبة 138% بالمقارنة بعددها قبل يوم من الحظر. كما أشارت أرقام شركة "سيسوموس" إلى إرسال أكثر من مليون تغريدة بعد ساعات من الحظر، 17 ألف تغريدة بالدقيقة، وأوضح موقع "زيت" التركي أن عدد التغريدات بلغ 2.4 مليون تغريدة في الساعات الأولى من الحظر.

واجتاز الأتراك حاجز الحجب باستخدام الرسائل النصية وبرامج خاصة باختراق الحجب وأرقام نطاقات مجانية توفرها شركة "جوجل" مثل "8.8.8.8" و"8.8.4.4" التي تمكن للمستخدمين من الوصول إلى المواقع المحظورة، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى التي لم يشملها الحجب مثل يوتيوب، مما أفشل خطة الحكومة.
وقال المعارضون إن تشديد الرقابة على الإنترنت وحجب المواقع بحجة الدفاع عن الخصوصية محاولة للتغطية على مزاعم الفساد التي تنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلقت المفوضة الأوروبية للتقنيات الجديدة "نيلي كروز" على قرار حجب تويتر في تركيا قائلة "قرار حجب تويتر قرار جبان لا أساس ولا مبرر له". وقال مفوض التوسعة بالاتحاد الأوروبي ستيفان فولي إنه شعر بقلق بالغ بسبب منع الدخول إلى موقع تويتر في تركيا. وأضاف عبر تويتر "أن تكون حرا في التواصل وأن تختار بحرية الوسيلة لعمل ذلك شيء أساسي لقيم الاتحاد الأوروبي".
ونشرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الخاصة بحقوق الإنسان مقالا يرى أن حظر الموقع يؤثر سلبا على سجل تركيا في حقوق الإنسان.

ورأت وزارة الخارجية الأمريكية أن حجب "تويتر" عن الأتراك "يتعارض مع رغبة تركيا بأن تكون نموذجا ديمقراطيا". وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جنيفر بساكي أن "الولايات المتحدة تدعم حرية التعبير في تركيا وتعارض أي عائق أمام حرية التعبير". وقالت "نحض الحكومة التركية على إعادة حرية وصول مواطنيها إلى تويتر وضمان الوصول الحر إلى كل الشبكات الاجتماعية". وأضافت بساكي أن "على الحكومات الديمقراطية أن تقبل الاستماع إلى أصوات الذين يخالفونها الرأي"، وأن "وسائل إعلام مستقلة وتعبر عن رأيها دون عوائق تشكل عنصرا أساسيا للمجتمعات المنفتحة والديمقراطية".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، "الولايات المتحدة تدعم الأتراك في نداءاتهم إلى إعادة إتاحة وصول كامل إلى تكنولوجيات تم تعطيلها".
ويبلغ عدد مستخدمي تويتر في تركيا نحو 10 ملايين مستخدم، وقد سبق للحكومة التركية حظر موقع يوتيوب لمدة عامين، تم رفعه في 2010، بسبب نشر مقطع مصور اعتبر مسيئا لمؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك.