الأربعاء، 1 مايو 2013

ترحيب أمريكي وإسرائيلي بتعديل مبادرة السلام العربية

ف ب/ وصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الثلاثاء تعديل مبادرة السلام العربية "بالخطوة الكبيرة إلى الأمام". من ناحيته، أفاد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في بيان "أن هذا ليس بالأمر الجديد" وأنه يعكس "الموقف الفلسطيني الرسمي". وقد عدلت جامعة الدول العربية مبادرتها للسلام في الشرق الاوسط التي كانت أطلقتها في 2002 بحيث أجازت فيها رسميا مبدأ تبادل أراض بين اسرائيل والفلسطينيين، وذلك برعاية أميركية، في ما اعتبر مرونة رحبت بها الثلاثاء الأطراف المعنية.
ورحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالتغيير الذي أدخلته الجامعة العربية الاثنين على مبادرتها للسلام في الشرق الاوسط، مشيدا في لقاء مع الصحافيين بهذه "الخطوة الكبيرة جدا الى الأمام". وأوضح الوزير الأميركي انه "بخلاف المقترح الأصلي الذي لم يشر إلا إلى خطوط 1967فقط لا غير، قالت الدول العربية أمس انها مستعدة للقبول بحدود 1967 مع تعديلات تترجم اتفاقا ثنائيا على تبادل أراض". وتابع "أعتقد ان هذا أمر هام"، وذلك بعد مباحثات مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل جارسيا مارجالو. بيد أن كيري الذي يعمل منذ توليه مهامه قبل ثلاثة أشهر على محاولة إحياء عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، حذر مجددا من أنه "لا يزال أمامنا الكثير مما يجب القيام به والعقبات التي يتعين تجاوزها".

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فرأى في بيان "إن هذا ليس بالأمر الجديد" وأنه يعكس "الموقف الفلسطيني الرسمي"، وأنه "في مقابل قبول إسرائيل بشكل لا لبس فيه حل الدولتين على أساس حدود 1967، فإن دولة فلسطين كدولة مستقلة يمكنها التفكير في إطار اتفاق على تعديلات طفيفة على حدودها مساوية في المساحة والنوعية في المنطقة الجغرافية ذاتها ولا تمس بالمصالح الفلسطينية".

ورحبت إسرائيل الثلاثاء بالموقف الجديد للدول العربية. وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية "تسيبي ليفني" المسئولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين "هذه خطوة مهمة بالتأكيد وأرحب بها". وأضافت "نحن مستعدون للتغييرات وهو أمر سيسمح للفلسطينيين كما آمل، بدخول غرفة المفاوضات وتقديم التنازلات اللازمة". ورأت ليفني أن هذا "يعطي أيضا رسالة الى المواطنين الإسرائيليين: لم نعد وحدنا. نتحدث مع الفلسطينيين وهناك مجموعة من الدول العربية تقول: توصلوا إلى اتفاق مع الفلسطينيين وسنصنع السلام معكم وسنطبع معكم".

وفي بيان لاحق قال مسئول اسرائيلي كبير "إن اسرائيل تلقت بارتياح التشجيع الذي قدمته الجامعة العربية ووزير الخارجية، الأمريكي، للعملية السياسية"، مضيفا أن "الجانبين سيكون بإمكانهما تقديم مواقفهما حين تبدأ المفاوضات"، رافضا ضمنا طلب الفلسطينيين وضع مرجعية للتفاوض خصوصا حدود 1967
وكانت المفاوضات السابقة حول الحدود تطرقت إلى تبادل أراض ما يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الأكثر كثافة سكانية.

وكان كيري اجتمع الاثنين مع وفد اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية برئاسة رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي. وقال الوزير الأميركي للصحفيين إثر اللقاء "أكدت على الدور البالغ الأهمية للجامعة العربية في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ولا سيما عبر التأكيد مجددا على مبادرة السلام العربية" التي أطلقتها الرياض واعتمدتها القمة العربية ببيروت في 2002.

من جهته قال رئيس الوزراء القطري ان "السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو خيار استراتيجي للدول العربية"، مشددا على وجوب ان يستند الى "حل الدولتين على اساس خطوط الرابع من يونيو 1967" قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وأكد رئيس الوزراء القطري دعمه لمقترحات الرئيس باراك اوباما حول "تبادل متماثل ومحدود للاراضي يتفق عليه" بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويعكس الواقع على الارض.

وتقترح مبادرة السلام العربية على اسرائيل إقامة علاقات مع كافة البلدان العربية مقابل انسحابها من الأراضي الفلسطينية منذ يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة الى حل "عادل ومتفق عليه" لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب النص الأساسي للمبادرة فهو لا يتضمن أي إشارة الى مبدأ تبادل الأراضي.
وكانت إسرائيل قد اعترفت "بالجوانب الإيجابية" للمبادرة ولكنها لم تقبلها، وذلك جزئيا بسبب تضمنها حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وكان كيري وصف في 9 أبريل الماضي خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية مبادرة السلام العربية بأنها "مساهمة هامة في الحوار"، موضحا أن المبادرة قد لا تكون ملائمة كأساس للمفاوضات "في صيغتها الحالية".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا في رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" في أبريل 2012 لاستئناف مفاوضات السلام على أساس حدود ما قبل 1967 مع "تبادل طفيف للأراضي بالقيمة والمثل" بالإضافة الى تجميد كامل للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وفي وثائق تعود إلى مايو 2010، أكد الجانب الفلسطيني أنه يعتبر حدود 1967 أساس المفاوضات، ولكنه أشار الى "الاستعداد للنظر في تعديلات طفيفة على الحدود على أساس تبادل للأراضي بنسبة واحد الى واحد بنفس القيمة والمثل وفي نفس المنطقة الجغرافية".