الخميس، 26 ديسمبر 2013

تركيا: فضيحة الفساد تهدد بسقوط النظام

أزاح الكشف عن وقائع الفساد في تركيا أستار النظام التركي وأصبح ما أسمي بالنموذج التركي مهددا بالسقوط. ويبدو أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أسفر عن وجه ديكتاتوري تحت قناع من الديمقراطية كان يروج له.
وجاء إقدام أردوغان على معاقبة من قاموا بكشف قضايا الفساد بفصلهم بدلا من محاسبة المتورطين فيها، وإقالة عشرات من مديري الشرطة، بحجة وجود "دولة داخل الدولة" مخيبا لآمال الشعب التركي الذي ظن خيرا بحكومته، وكاشفا لشفافية زائفة وديمقراطية لا تتحمل الحقيقة.

ورغم كبر حجم شبكة الفساد التي شملت مسئولين كبارا ووزراء وأولادهم، وتضمنت رشاوى واستغلال نفوذ وتدخل في المناقصات العامة وأعمال تربح، لا ينظر إليها أردوغان إلا من زاوية تهديدها لسلطته، ومن ثم تورط في غض الطرف عن وقائع الفساد، وإبعاد كل من يحاول كشفها عن مواقع السلطة. بل وكتبت الصحافة التركية عن تورط أردوغان نفسه في التوقيع على وثائق لتسهيل وقائع فساد، وربما يفسر هذا عصبيته الزائدة تجاه ما يحث في بلده، ومحاولة ردع الشرطة بدلا من ردع الجناة.

وعلى الصعيد الشعبي دعا ناشطون أتراك لتنظيم تظاهرة ضد رئيس الوزراء التركي مساء الجمعة في ساحة تقسيم، وتظاهر نحو خمسة آلاف متظاهر في اسطنبول مطالبين باستقالة رئيس الوزراء رجب أردوغان، بعد ساعات من استقالة 3 وزراء ضالعين في فضيحة الفساد المالي، وكذلك في العاصمة أنقرة ومدينة أزمير. واستخدمت قوات الأمن التركية الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

وتأثرت البورصة التركية بتداعيات الفضيحة المالية فهبط مؤشرها 3%، وتوقع الخبراء مزيدا من الخسائر للسوق التركية. وتراجعت العملة التركية إلى 2.08 ليرة للدولار من 2.06 ليرة، رغم تعهد البنك المركزي التركي بدعم الليرة بطرح 6 مليارات دولار حتى نهاية يناير القادم. وفي محاولة للسيطرة على الموقف أعلن أردوغان تغييرا وزاريا في حكومته مساء بعد لقائه بالرئيس التركي عبدالله غول